في قريـةٍ نـائمةٍ على خاصرة الخـليـج، تـعيش أسـرة معلّقة بـيـن بـرّ لا يمنح الأمـان وبـحرٍ
لا يـعد بالرحمة، حيـث تـنـسـابُ همساتُ البحر بـيـن جـدران الطين، يـولـدُ كـل فـجـرٍ وفي
جوفـه نـبوءة.هنـاك، تحت شراعٍ يـرقص عـلى حافة المدى، تبدأ رحلةٌ لا تشبه سواها..
رحلةٌ تشدّها الحاجـة ويحرّكها النداء، بين أبٍ أنهكـته الخـسارات، محمّلًا بـديون ثـقـيلة
وأملٍ وحيد في سدادها. وابنٍ يخطو أولى غوصاته في بحرٍ لا يُؤتمن.
تُفتح أبوابُ الحكاية على مفتــاحٍ صدئ، وقفــلٍ قديــم.. أثرٌ منسيّ حمله المــوج من قـاعٍ
مجهول، يحمل في طياتــه سرًّا دفينــا يشبــه النـدبــة التـي لا تُشفى. وبـيــن كــل غـطسة
وأخـرى، تـتـداخـل الأمـواج بالذكريـات، وتشتبك اللآلـئ بـالدُّيــون، ويظلُّ الأمـل معلقًـا
في صدور النساء اللواتي ينتظرن على اليـابسة كمـا تـنـتظر النخلة مطرًا لا يأتي.
“مفتـاح صدئ وقفـل قديم” ليـسـت فـقـط عـن الغـوص في البـحـر، بـل عـن الغـوص في
المصيـر. عن اخـتـيـارات يـفرضهـا الفـقـر، وأسرار تـطفو حيـن لا يـتـوقـعـهـا أحـد، وقـلوب
لا تـكفّ عن التعلق بخيط الرجاء، حتى حين توشك الريح على قطعه.
هـي روايةُ البحر حين يـغضب، والقـلب حيـن يصرّ على النجـاة. عـن الغياب الذي يطرق
الأبــواب دون استـئذان، وعـن الصمت الـذي يقول كل شيء. حكـايـةُ من ينـتـظر، لا ليرى
الـعـائـد… بـل لـيـسمـع الطَـرق عـلـى الـقـفـل، ذات فـجـر، حـيـن تـعـود الأرواح مـن رحلة
الغوص… أو لا تعود.
60.00ر.ق